محمد عزة دروزة

40

التفسير الحديث

سبيل اللَّه . قال ولا الجهاد في سبيل اللَّه إلَّا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء » . وحديثا آخر رواه الإمام أحمد عن ابن عمر قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما من أيام أعظم عند اللَّه ولا أحبّ إليه العمل فيهنّ من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهنّ من التهليل والتكبير والتحميد » . فإن صحّت الأحاديث فمن الحكمة الملموحة فيها توكيد فضل هذه الأيام والحثّ على التقرّب إلى اللَّه فيها بالعبادة والذكر . وهناك أحاديث نبوية وصحابية وتابعية في صدد مناسك الحج المتنوعة رأينا تأجيل إيرادها وشرحها إلى تفسير آيات الطواف والحج في سورة البقرة لأنها أكثر مناسبة . تعليق على موضوع النذر وبمناسبة الإشارة إلى وفاء الحجاج بنذورهم في الآية الأخيرة من هذه الآيات نقول : إن النذر عهد يقطعه الإنسان على نفسه بتقديم قربان ما للمعبود ، أو فعل فعل ما يظنّ أنه يرضى به المعبود تقرّبا إليه واسترضاء له ورغبة في قضاء مطلب من دفع شرّ وضرّ وخطر أو جلب خير ونفع ، أو تعبيرا عن الشكر إذا تحقق له مثل هذا الطلب . وقد اعتاد البشر ذلك منذ أقدم الأزمنة وعلى اختلاف بيئاتهم وعقائدهم . والآية التي نحن في صددها تدلّ على أن العرب في بيئة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعصره لم يخرجوا عن ذلك . وفي الكتب العربية روايات كثيرة تفيد هذا بالنسبة للعرب في غير بيئة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعصره كما كان شأن سائر البشر . وليست هذه الآية أولى الآيات التي ذكر فيها النذر ، ففي سورة مريم آية فيها حكاية قول عيسى ( عليه السلام ) لأمه عقب ولادته وحينما خافت من عاقبة هذه الولادة وهي : فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ‹ 26 › . وقد رأينا أن التعليق على هذا الموضوع في مناسبة آية سورة الحجّ أكثر ملاءمة ، لأن الآية قد تفيد أنها بسبيل حكاية ما كان يفعله العرب ثم المسلمون بعد البعثة من وفاء نذورهم .